والشيء نفسه ذكره العلّامة الحلّي في القواعد « 1 » .
وجاءت المسألة نفسها في كتاب المغني لابن قدامة . ونقل عن القاضي والشافعي نفس الحكم المذكور ، وهو : أنّ ما يحصل للسقّاء ، وعليه لصاحبه أجرة المثل « 2 » .
وكذلك نصّ على الحكم المذكور الشيخ الطوسي ، مشيراً في مقابل ذلك إلى القول باقتسام الربح أثلاثاً بين صاحب الدابّة وصاحب الراوية والسقّاء مع عدم ارتضائه « 3 » .
وهذا يعني أنّ وسائل الإنتاج التي استخدمها السقّاء ليس لها نصيب في منتوج العمليّة ، وإنّما لها أجرة المثل على العامل .
من النظريّة :
كلّ هذا البناء العلْوي يكشف عن الحقيقة الأساسيّة في النظريّة العامّة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، وبالتالي عن خلافات جوهريّة بين النظريّة الإسلاميّة والنظريّة العامّة للتوزيع في الاقتصاد المذهبي للرأسماليّة .
وقد يكون من الأفضل بدلًا عن البدء في استنتاج النظريّة من البناء العلْوي المتقدّم أن نكوّن فكرة قبل ذلك عن طبيعة نظريّة توزيع ما بعد الإنتاج ، وصورة عامّة عن طريق تقديم نموذج لها من المذهب الرأسمالي ؛ لكي نعرف نوع المجال الذي لا بدّ لنظريّة مذهبيّة في توزيع ما بعد الإنتاج أن تمارسه .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 329
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 120
( 3 ) المبسوط 2 : 346