تغتم ، فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما . قال :
فاطمأننت وسكن قلي وقلت : أرى مصداق ذلك إن شاء الله .
قال : ثم وردت العسكر ، فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب ،
فاغتممت وقلت في نفسي : جدي ( 1 ) عند القوم هذا ، واستعملت الجهل
فرددتها وكتبت رقعة ، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة ، وقلت في نفسي :
كفرت بردي على مولاي ، وكتبت رقعة أعتذر فيها من فعلي ، وأبوء بالإثم ،
وأستغفر من ذلك ، وأنفذتها وقمت أتطهر للصلاة ، فأنا في ذلك أفكر في
نفسي وأقول : إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها حدثا
حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني ليعمل فيها بما شاء .
فخرج إلى الرسول الذي حمل إلي الصرة : " أسأت إذ لم تعلم الرجل
إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا من غير مسألة ليتبركوا به " .
وخرج إلي : " أخطأت في ردك برنا ، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك ،
فأما إذا كانت عزيمتك وعقيدتك أن لا تحدث فيها حدثا ، ولا تنفقها في
طريقك ، فقد صرفناها عنك ، وأما الثوب فلابد منه لتحرم فيه " .
قال : وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في ثالث فامتنعت عنه مخافة
أن يكره ذلك ، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا ،
والحمد لله ( 2 ) .
وعنه ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عبد الحميد قال : شككت
في أمر حاجز بن يزيد ( 3 ) ، فجمعت شيئا وصرت إلى العسكر ، فخرج : " أليس
هامش
( 1 ) جدي : حظي .
( 2 ) الكافي 1 : 436 / 13 ، وكذا في ارشاد المفيد 2 : 360 ، وباختلاف يسير في : كمال الدين :
490 - 13 .
( 3 ) ذكر الشيخ الصدوق رحمه الله في كمال الدين ( 442 / 16 ) : إن حاجزا ممن وقف على
معجزات صاحب الزمان عليه السلام ورآه من الوكلاء في بغداد .