يستحقّ سبق غيره ، والأوّل أصحّ .
ويتفرّع على هذا سبع مسائل ، ثلاث لا خلاف فيها مع هذا القائل ، وأربع فيها خلاف .
فالّتي لا خلاف فيها : إذا سبق الثلاث كلّهم أتوا الغاية معا ، فهاهنا يحوز كلّ واحد منهما مال نفسه ، ولا شيء للمحلّل . الثانية : سبق المسبّقان معا وتأخّر المحلّل ، فكلّ واحد منهما يحوز مال نفسه ، ولا شيء للمحلّل ، الثالثة : سبق المحلّل وحده وتأخّرا ، أخذ المحلّل السبقين .
وأمّا الأربعة التي فيها خلاف فترتيبها أن يبنى على المحلّل . الأولى : سبق أحد المسبّقين والمحلّل معا فتأخّر الآخر ، فالمسبّق يحوز مال نفسه ويكون العشرة بينه وبين المحلّل نصفين .
وقال المخالف : يحوز المسبّق السابق سبق نفسه وتكون العشرة للمحلّل .
الثانية : سبق أحد المسبّقين وصلّى المحلّل ، وتأخّر الآخر . فالسابق يحوز مال نفسه وسبق الآخر . وعلى قول المخالف تكون العشرة التي للمتأخّر للمحلّل .
الثالثة : سبق أحد المسبّقين وتأخّر المحلّل والمسبّق الآخر معا ، فالسابق يحوز مال نفسه ، وسبق المتأخّر . وعلى قول المخالف يحوز السابق مال نفسه ، والمسبّق الثاني يحوز مال نفسه ولا شيء للمحلّل .
الرابعة : سبق أحد المسبّقين وصلّى المسبّق الآخر وتأخّر المحلّل عنهما ، فالسابق يحوز السبقين معا . وعلى قول المخالف للسابق سبق نفسه وللمسبّق الثاني سبق نفسه ، ولا شيء للمحلّل .
م 6 / 293 - 294
وفي الخلاف : إذا أخرج اثنان سبقا ، فأدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا وقالا : إن سبقت أنت فلك السبقان معا كان جائزا . وبه قال الشافعي .
وقال مالك : لا يجوز . وبه قال ابن خيران من أصحاب الشافعي .
خ 6 / 104
3 - اشتراط المبادرة والرشق والإصابة بمقدار معيّن :
إذا شرطا الرشق عشرين والإصابة خمسة ، وعلى هذه الصورة جميع ما نذكره من المسائل فيما بعد ؛ فرمى كلّ واحد منهما عشرة وأصاب كلّ واحد منهما خمسة ، فقد تساويا في عدد الرمي والإصابة ، فما فضل أحدهما صاحبه ، ولا يرميان ما بقي من الرشق .
فإن كانت بحالها ، فرمى كلّ واحد منهما عشرة ، فأصاب أحدهما خمسة ، والآخر أربعة ، فقد فضله صاحب الخمسة ، فأمّا إن رمى كلّ واحد منهما خمسة عشر ، فإن أصاب كلّ واحد منهما خمسة فما فضل أحدهما صاحبه ولا يرميان ما بقي ، وإن أصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة فقد فضل صاحب الخمسة ، وعلى هذا أبدا .
فإن رمى كلّ واحد منهما عشرين فأصاب كلّ واحد منهما خمسة فما فضل أحدهما صاحبه