منه ؛ لأنّه القدر المتيقّن من الإجماع المدّعى على حرمتها « 1 » ، ومن النصوص الدالّة على عدم جوازها « 2 » .
إنّما الخلاف بينهم في حرمتها مطلقاً ؛ بمعنى بيع السنبل بحبّ من جنسه كيف كان ، ولو كان موضوعاً على الأرض ، وقد اختلفوا هنا على قولين :
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور « 3 » من تحريم المحاقلة مطلقاً ، سواء كان بحبٍّ منه أو من غيره « 4 » ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه « 5 » .
واستدلّ له :
أوّلًا : بالنصوص « 6 » الدالّة بإطلاقها على التحريم بصورة عامة من قبيل :
1 - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم عن المحاقلة والمزابنة » ، قلت : وما هو ؟ قال : « أن يشتري حمل النخل بالتمر ، والزرع بالحنطة » « 7 » .
2 - وموثّقة عبد الرحمن البصري عنه عليهالسلام أيضا قال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم عن المحاقلة والمزابنة » ، فقال : « المحاقلة : النخل بالتمر ، والمزابنة : بيع السنبل بالحنطة . . . » « 8 » .
3 - موثّق سماعة ، قال : سألته عن الزرع ، فقلت : جعلت فداك ، رجل زرع زرعاً . . . ثمّ بدا له في بيعه لنقله ينتقل من مكانه أو لحاجة ؟ قال : « يشتريه بالوَرِق « 9 » ؛ فإنّ أصله طعام » « 10 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 93 - 94 ، م 152 . الشرائع 2 : 54 . المختلف 5 : 230 . المهذّب البارع 2 : 439 . المسالك 3 : 364 . جواهر الكلام 24 : 98 . فقه الصادق 18 : 218 .
( 2 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار .
( 3 ) الحدائق 19 : 352 . جواهر الكلام 24 : 98 . شرح التبصرة 5 : 294 - 295 .
( 4 ) الشرائع 2 : 54 . المسالك 3 : 364 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 91 ، م 15 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 89 ، م 289 .
( 5 ) الغنية : 226 . وانظر : الرياض 8 : 364 ، 366 .
( 6 ) الرياض 8 : 363 ، 366 . جواهر الكلام 24 : 93 ، 98 . وانظر : المختلف 5 : 232 . المهذّب البارع 2 : 440 .
( 7 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 9 ) قال الجوهري : « الورق : الدراهم المضروبة » . الصحاح 4 : 1564 .
( 10 ) الوسائل 18 : 238 ، ب 12 من بيع الثمار ، ح 3 .