أمّا المحال عليه فالظاهر من الجميع اعتبار كونه بالغاً ؛ لأنّه من الشروط العامّة كما علّله الإمامية ، ومعه فلا تصحّ الحوالة على الصبيّ ، قياساً على الكفالة كما ذكره الحنفية ، ويكون شرط نفاذ عندهم ، هذا كلّه إذا كانت الحوالة حوالة مقيّدة . أي بالدين الذي على المحال عليه .
أمّا إذا كانت الحوالة مطلقة ، فإنّ بلوغ المحال عليه يكون حينئذٍ شرط انعقاد لابد منه ؛ لأنّها إن كانت بأمر المحيل كانت تبرعاً ابتداءً ، معاوضة انتهاء ، وإن كانت بدون أمره كانت تبرعاً ابتداءً وانتهاءً ، فهي من المضار التي لا يملكها على الصغير وليه كسائر التبرعات ، فلا تصحّ من غير البالغ ولو بإذن وليه أو إجازته ، على ما ذكره بعض الشافعية « 1 » .
2 - العقل :
اشترط الإمامية وفقهاء المذاهب أن يكون المحيل والمحال والمحال عليه عاقلًا ؛ لأنّ العقل من الشروط العامّة لكل عقد ، فهو من شرائط أهلية التصرّفات كلّها ، ولأنّ قبول الحوالة شريطة أو ركن فيها ، وغير العاقل ليس من أهل القبول ، فلا يصحّ احتيال مجنون ولا صبي غير مميّز « 2 » .
ولم يتعرّض الحنابلة لشرط العقل في حقّ المحال ؛ لأنّهم لا يشترطون رضا المحال - إلّا على احتمال ضعيف - بل يجبر على القبول إذا أحيل على مليّ « 3 » .
3 - الاختيار :
وهو ما ذكره فقهاء الإمامية والحنفية ، فلا تصحّ الحوالة مع الإكراه ؛ لما تقدّم ذكره وكونه من الشرائط العامة لمطلق التصرّف ؛ حيث لا يصحّ التصرّف بدونه « 4 » .
هامش
مستمسك العروة الوثقى 13 : 375 . مهذّب الأحكام 20 : 302 . المجلة ، مادة ( 685 ) . مرشد الحيران ، مادة ( 881 ) . مغني المحتاج 2 : 172 حاشية الخرشي 4 : 232 ، 233 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 337 - 338 . الفروع 2 : 626 .
( 1 ) حواشي ابن عابدين على البحر 6 : 268 . المهذّب ( الشير ازي ) 1 : 338 . الإنصاف 5 : 228 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 21 : 52 . تحرير المجلة 2 : 310 - 311 . مجمع الأنهر 2 : 422 ، 423 ، 426 . حاشية الخرشي 4 : 204 مغني المحتاج 2 : 148 ، 172 . شرح المجلة 1 : 374 .
( 3 ) الانصاف 5 : 228 . الفروغ 2 : 626 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 445 - 446 . مستمسك العروة الوثقى 13 : 375 . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 491 ، مهذّب الأحكام 20 : 302 . بدائع الصنائع 6 : 16 . البحر الرائق 6 : 414 ، دار الكتب العلمية 1418 ه - .