على أقوال :
الأوّل : ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المبتدأة ترجع إلى التمييز ، إلا أنّهم اختلفوا في كيفية ذلك على ثلاثة أنحاء :
أ - رجوعها إلى اعتبار الدم ، فما شابه دم الحيض في صفاته الثابتة له فهو حيض ، وما شابه دم الاستحاضة في صفاته الثابتة لها فهو استحاضة ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 1 » .
ب - بأن ترى في بعض الأيّام دماً قويّاً وفي بعضها دماً ضعيفاً ، أو في بعضها دماً أسود وفي بعضها دماً أحمر ، وجاوز الدم أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً ، فالضعيف أو الأحمر استحاضة وإن طال ، ذهب إليه الشافعيّة « 2 » والحنابلة « 3 » .
ج - بأن تراه ولم تميّزه أو ميّزته قبل تمام أقل الطهر وهو خمسة عشر يوماً فهي مستحاضة ، ذهب إليه المالكيّة في بعض أقوالهم « 4 » .
القول الثاني : تعتبر ، المبتدأة بأترابها ، فإن تجاوزتهن ففي رواية : تتمادى إلى تمام خمسة عشر يوماً ثمّ هي مستحاضة . وفي رواية أُخرى : أنّها تقتصر على عوائد أترابها أي في السن ، فتأخذ بعوائدهن في الحيض من قلّة الدم وكثرته ، يقال : إنّها تقيم قدر أيام عاداتها ، ثمّ هي مستحاضة ، ذهب إليه المالكيّة « 5 » .
القول الثالث : وهو للحنفيّة بأن للمبتدأة أربع حالات :
الأُولى : أن يستمر بها الدم من أوّل ما بلغت فحينئذٍ يقدر حيضها من أوّل الاستمرار عشرة أيام ، وطهرها عشرين ثمّ ذلك دأبها .
الحالة الثانية : أن ترى دماً وطهراً فاسدين ، والدم الفاسد ما زاد على عشرة أيام ، والطهر الفاسد ما نقص عن خمسة عشر يوماً ، فلا يعتد بما رأت من حيث نصب العادة به ، بل يكون حيضها عشرة ولو حكماً ، من حين استمر بها الدم ، ويكون طهرها عشرين ، وذلك دأبها حتى ترى دماً وطهراً صحيحين .
الحالة الثالثة : أن ترى دماً صحيحاً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 267 .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 113 . حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 11 : 153 . المجموع 2 : 412 .
( 3 ) المغني 1 : 342 .
( 4 ) أسهل المدارك : 141 .
( 5 ) أسهل المدارك : 141 .