أن يطوف طواف النساء - الذي هو آخر مناسك الحجّ عندهم - أو طاف من طواف النساء ثلاثة أشواط فما دون ، فكذلك حجّه لا يفسد ، وعليه في تلك الحالة بدنة « 1 » ، كما ألحق المالكيّة بعدم فساد الحجّ بعد التحلّل الأصغر أمرين :
الأوّل : ما لو جامع بعد طواف الإفاضة ، ولو كان قبل الرمي .
والثاني : ما لو جامع بعد يوم النحر قبل الرمي والإفاضة « 2 » .
ثمّ إنّه وقع الخلاف في الجزاء الواجب على المجامع بعد التحلّل الأصغر على قولين :
الأوّل : وجوب البدنة ، وهو مذهب مالك ، وقول عند الشافعيّة ، والحنابلة « 3 » ، وفصّل الإماميّة في ذلك فقالوا : لو جامع بعد الوقوف بالمشعر ولو قبل أن يطوف من طواف النساء ثلاثة أشواط فما دون ، فعليه بدنة ، وأمّا لو طاف خمسة أشواط من طواف النساء ثمّ جامع لم تلزمه الكفّارة ، إلّا عند بعضهم . وأمّا لو جامع قبل طواف الزيارة فإنّه تلزمه بدنة ، فإن عجز عنها فبقرة أو شاة « 4 » .
القول الثاني : وجوب الشاة ، وهو مذهب الحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة « 5 » .
رابعها : فورية قضاء الحجّ الفاسد :
اختلف الفقهاء في أنّ وجوب قضاء الحجّ الفاسد هل هو على الفور ، أم يجوز التراخي فيه ؟ فيه قولان :
الأوّل : يجب عليه القضاء في السنة المقبلة على الفور ، وهو مذهب الإماميّة ، والمالكيّة ، وأصحّ القولين عند الشافعيّة والحنابلة « 6 » .
القول الثاني : عليه القضاء في أيّ سنة آتية ، ولا يجب فيه الفور ، وهو مذهب الحنفيّة ، وقول عند الشافعيّة « 7 » .
خامسها - حكم تكرّر الجماع في الإحرام :
اختلف الفقهاء في حكم المحرم إذا
هامش
( 1 ) المنتهى 12 : 420 . جواهر الكلام 20 : 363 - 364 .
( 2 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 192 .
( 3 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 192 .
( 4 ) جواهر الكلام 20 : 363 - 364 ، 376 .
( 5 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 192 .
( 6 ) المنتهى 12 : 397 . تذكرة الفقهاء 8 : 30 . المجموع 7 : 389 . فتح العزيز 7 : 473 . نهاية المحتاج 2 : 458 . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 69 . مطالب اولي النهى 1 : 349 .
( 7 ) الهداية وفتح القدير 2 : 240 . المسلك المتقسّط : 287 . المجموع 7 : 389 . فتح العزيز 7 : 473 .