جواز التقية في مثله متمسكا بحكومة دليل الرفع ( 1 ) وأدلة التقية مشكل بل ممنوع ،
وأولى من ذلك كله في عدم جواز التقية ، ما لو كان أصل من أصول الإسلام أو
المذهب أو ضروري من ضروريات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما
لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق والصلاة والحج وغيرها من
أصول الأحكام فضلا عن أصول الدين أو المذهب ، فإن التقية في مثلها غير جائزة ،
ضرورة أن تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الأصول وجمع شتات المسلمين لإقامة
الدين وأصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقية ، وهو مع وضوحه يظهر
من الموثقة المتقدمة . ( 2 )
وهكذا فقد بينا للجميع الأبعاد الحقيقية والواقعية للتقية ، وخرجنا بالنتائج
التالية :
1 - إن التقية أصل قرآني مدعم بالسنة النبوية ، وقد استعملها في عصر
الرسالة من ابتلي بها من الصحابة لصيانة نفسه فلم يعارضه الرسول بل أيده بالنص
القرآني كما في قضية عمار بن ياسر ، حيث أمره " صلى الله عليه وآله وسلم "
بالعودة إذا عادوا .
2 - إن التقية بمعنى تشكيل جماعات سرية لغاية التخريب والهدم ، مرفوضة
عند المسلمين عامة والشيعة خاصة ، وهو لا يمت إلى التقية المتبناة من قبل الشيعة
بصلة .
3 - إن المفسرين في كتبهم التفسيرية عندما تعرضوا لتفسير الآيات الواردة
في التقية اتفقوا على ما ذهبت إليه الشيعة من إباحتها للتقية .
هامش
1 - قال رسول الله ص : " رفع عن أمتي ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه " .
2 - الإمام الخميني : الرسائل : 171 - 178 .