الفصل الثامن في تقابل التضايف
المتضائفان كما تحصّل من التقسيم : أمران وجوديّان لا يعقل أحدهما إلّا مع تعقّل الآخر . فهما على نسبة متكرّرة 1 ، لا يعقل أحدهما إلّا مع تعقّل الآخر المعقول به . 2 ولذلك 3 يمتنع اجتماعهما في شيء من جهة واحدة ، لاستحالة دوران النسبة بين الشيء ونفسه .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « فهما على نسبة متكرّرة »
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة أنّ الإضافة هيأة حاصلة للشيء من نسبته إلى شيء آخر له أيضا هيأة حاصلة من هذه النسبة . وعلى ذلك نقول : إنّ هاتين الهيأتين إذا لو حظ كلّ منهما في حدّ نفسها فهي إضافة ومضاف حقيقيّ ، وإذا لو حظتا معا فهما متضائفان .
ومن هنا قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « قد سبق أنّ المضاف الحقيقيّ هو نفس الإضافة دون الموضوع المتّصف به ، فتقابل التضايف يكون في الواقع بين الإضافتين ، مثل إضافة الابوّة وإضافة البنوّة ؛ وأمّا زيد الأب وعمرو الابن فليسا بمتضائفين حقيقة . » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « لا يعقل أحدهما إلّا مع تعقّل الآخر المعقول به »
الباء للمصاحبة ، أي المعقول معه . كما يدلّ عليه ما مرّ آنفا من قوله قدّس سرّه : « لا يعقل أحدهما إلّا مع تعقّل الآخر » انتهى .
3 - قوله قدّس سرّه : « لذلك »
أي : لكونهما قائمين على نسبة .