الفرار ، وقيل : يجوز لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ،
والأول أظهر ، لقوله تعالى :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ،
وان كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات ، ولو غلب على الظن السلامة استحب ، وان غلب العطب ، قيل :
يجب الانصراف ، وقيل : يستحب ، وهو أشبه ، ولو انفرد اثنان
شرح
لمتحيّز إلى فئة ) « 1 » من أصحابه منقطعة عن غيرها للقتال معهم ( قليلة كانت أو كثيرة ولو غلب عنده الهلاك ) مع كون العدو على الضعف ( لم يجز ) له ( الفرار ، وقيل : يجوز لقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 2 » والأول أظهر لقوله تعالى :إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا« 3 » وإن كان ) الكافرون أكثر من الضعف و ( المسلمون أقل من ذلك « 4 » لم يجب الثبات و ) لكن ( لو غلب على الظن السّلامة استحب ) الثبات ( وإن غلب ) على الظن ( العطب ، قيل : يجب الانصراف ) لوجوب حفظ النفس وحرمة
هامش
( 1 ) المتحيّز : المائل إلى حيّز ، والحيّز - بتشديد الهمزة وتخفيفها - المكان والجهة ، والفئة : الجماعة من الناس المنقطعة عن غيرها .
( 2 ) سورة البقرة : 195 ، والتهلكة والهلاك بمعنى واحد ، أو كل ما يؤول أمره إلى الهلاك ، وهذا القول حكاه الشيخ في المبسوط - كما في التنقيح الرائع 1 / 580 - والظاهر من مجمع البيان 2 / 147 أنه للثوري واختاره البلخي حيث جعل المعنى لا تقتحموا الحرب من غير نكاية بالعدو ، واختار المصنف رحمه اللّه القول الأول استنادا إلى قوله تعالى :إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوالظهور الأمر بالثبات وعليه يكون معنى التهلكة . في الآية الأولى ترك الانفاق في سبيل اللّه كما يدل أول الآية على المراد في آخرها .
( 3 ) سورة الأنفال : 45 .
( 4 ) أي أقل من النصف .