والناس غير عمرو بن عبيد الله السلمي فإنه قال : لا
ناقة لي في هذا ولا جمل ، وأتي ببغلة فحمل عليها
وانتزعوا سيفه فكأنه أيس من نفسه فدمعت عيناه ثم
قال : " هذا أول الغدر " . قال محمد : أرجو ألا يكون
عليك بأس . قال : وما هو إلا الرجاء أين أمانكم ؟ ثم
بكى فقال له عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي : من
يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم
يبك . فقال : ما أبكي لنفسي ، ولكني أبكي لأهلي
المنقلبين إليكم . أبكي للحسين ، وآل الحسين !
ثم قال لمحمد بن الأشعث : إني أراك ستعجز عن
أماني ، فهل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا يخبر
الحسين بحالي ويقول له عني ليرجع بأهل بيته ولا يغره
أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذين كان يتمنى فراقهم
بالموت أو القتل ؟ فقال له ابن الأشعث : والله لأفعلن ، ثم
كتب بما قال مسلم إلى الحسين فلقيه الرسول بزبالة
شهداء أهل البيت ( ع ) مسلم بن عقيل — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦