وتحت رحلي زفيان ميلع * حرف إذا ما زجرت تبوّع
كأنّها نائحة تفجّع * تبكي لميت وسواها الموجع
زفيان : ناقة تزيف في مشيها « 1 » ، وميلع : سريعة ناجية .
وسمّي الشاعر شاعرا لعلمه وفطنته .
وأما كونهم سمّوا الشعر قريضا فلأنّ اشتقاقه من القرض وهو القطع لأنه يقرض من الكلام قرضا ، أي يقطع منه قطعا كما يقرض الشيء بالمقراض . قال اللّه تعالى :
« وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ »
« 2 » أي تجوزهم وتدعهم « 3 » على أحد الجانبين .
قال عبد العزيز بن حاتم بن النعمان ابن الأحمر ، وكان يهاجي الفرزدق :
أنفي قذى « 4 » الشّعر عنه حين أقرضه * فما بشعري من « 5 » عيب ولا ذام
كأنّما أصطفي شعري وأغرفه « 6 » * من موج بحر غزير زاخر طام
منه غرائب أمثال مشهّرة * ملمومة ، إنها رصفي وإحكامي
هامش
التبوع : إبعاد خطو الفرس في جريه . القاموس : « بوع » .
( 1 ) م : مشيتها
( 2 ) سورة الكهف 18 : 17 .
( 3 ) م « تدعمهم » . وهي خطأ
( 4 ) م : قذا
( 5 ) م : سقطت « من »
( 6 ) فيا : فأغرفه .