لحكيم يعزي سليمان بن عبد الملك في ابنه .
وقال بعض الحكماء لسليمان بن عبد الملك لما أصيب بابنه أيوب : يا أمير المؤمنين إن مثلك لا يوعظ إلا بدون علمه ؛ فإن رأيت أن تقدّم ما أخرت العجزة فترضي ربك وتريح بدنك من حسن العزاء والصبر على المصيبة ، فافعل .
وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز يعزّيه في ابنه عبد الملك ببيت شعر : وهو :
وعوّضت أجرا من فقيد فلم يكن * فقيدك لا يأتي وأجرك يذهب
للاسكندر يعزي أمه عن فقده .
ولما حضرت الإسكندر الوفاة كتب إلى أمه أن اصنعي طعاما يحضره الناس ثم تقدمي إليهم أن لا يأكل منه محزون . ففعلت : فلم يبسط أحد إليه يده ؛ فقالت : ما لكم لا تأكلون ؟ فقالوا : إنك تقدمت إلينا أن لا يأكل منه محزون ، وليس منا إلا من قد أصيب بحميم أو قريب ! فقالت : مات واللّه ابني ! وما أوصى إليّ بهذا إلا ليعزيني به ! .
وكان سهل بن هارون يقول في تعزيته : إن أجر التهنئة بآجل الثواب ! أوجب من التعزية على عاجل المصيبة .