الفصل الخامس عشر / فصل في تشريح العين
مأخوذ من كتاب « القانون » للرئيس أبى على ، ابن سينا « 1 » : وبالوقوف على هذا الفصل ، وتدبّره ، تظهر للعاقل حكمة الخالق ، البارئ ، المصوّر ، وقدرته ، وعنايته بهذا المخلوق ، سبحانه وتعالى ، لا إله إلا هو ، الحكيم ، الخبير .
قال - رحمه اللّه تعالى - : قوة الإبصار ، ومادة الروح الباصر تنفذ إلى العين من طريق العصبتين المجوفتين « 2 » ، وإذا انحدرت العصبة والأغشية [ التي تصحبها ] إلى الحجاج اتسع طرف كل واحد منها ، وامتلأ ، ( وانبسط اتساعا ) « 3 » يحيط بالرطوبات التي في الحدقة التي أوسطها الجليدية « 4 » ، وهي رطوبة صافية ، كالبرد ، والجليد ، مستديرة ، ينقص تفرطحها من قدام استدارتها ، وقد فرطحت ليكون المتشنّج « 5 » فيها أوفر مقدارا ، ويكون للصغار من المرئيات قسم بالغ تتشنّج فيه « 6 » ولذلك فإنّ مؤخرها يستدق يسيرا ، ليحسن انطباقها في الأجسام الملتقمة لها ، المستعرضة ، المستوسعة عن دقة ، ليحسن التقامها إيّاها ، وجعلت هذه الرطوبة في الوسط ؛ لأنّه أولى الأماكن بالحرز ، وجعل وراءها رطوبة أخرى تأتيها من الدماغ ؛ لتغذوها ( فإنّ بينها وبين الدم الصرف تدريجا ) « 7 » ؛ وهذه الرطوبة تشبه الزجاج
هامش
( 1 ) القانون 2 / 108 ، وما بين الأقواس زيادة منه عن الأصل .
وعن تركيب العين ، راجع : تذكرة الكحالين 5 ، والتيسير في المداواة والتدبير 2 / 57 ، والمختارات في الطب 3 / 5 ، وعجائب المخلوقات 2 / 118 ، والعينية المصورة 15 ، والصحاح في اللغة والعلوم 2 / 183 .
( 2 ) في الأصل « العصبتين الجوفيتين » والمثبت رواية القانون ، وفيه بعدهما : [ اللتين عرفتهما في التشريح ] .
( 3 ) في الأصل « واتسع ، وانبسط انبساطا » ، والمثبت رواية القانون .
( 4 ) الجليدية [ أو الجسم البللورى ]Cristallin: واحدة من أوساط العين الشفّافة .
( 5 ) في الأصل « المتشبّح » - بالباء ، والحاء - والمثبت رواية القانون .
( 6 ) في الأصل « ويتشبح » - بالباء ، والحاء - والمثبت رواية القانون .
( 7 ) في الأصل « ويكون بينها وبين الدم الصرف تدريجا » ، والمثبت رواية القانون .