تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
المرأة على ظاهر الحسن في المنبت السوء والبيت السوء ، شبه المرأة الحسناء بالروضة الخضرة لجمال ظاهرها ، وشبه منبتها السوء بالدمنة لقباحة باطنها والدمنة هي الابعار المجتمعة تركبها السوابي فإذا أصابها المطر أنبتت نباتا خضرا يروق منظره ويسوء مخبره والثاني ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى ان يتلقى أخاه بالظاهر الجميل وينطوي على الباطن الذميم قال الشاعر :
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كماهيا

كأن الشاعر أراد إنّا وان لقيناكم بظاهر الطلاقة والبشر فانا نضمر لكم على باطن الغش والغمر . قلت : بل يتعين في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التأويل الأول فان المعاني رواه وزاد قيل : يا رسول اللّه ما خضراء الدمن قال : ( المرأة الحسناء في منبت السوء ) وانما كلامه عليه السلام هنا كبيت الشاعر بقرينة قبله وبعده . « وتصافيتم على حب الآمال وتعاديتم في كسب الأموال » كما هو حال أهل الدنيا من اتفاقهم على حب آمال الدنيا حتى يبغضون من كان لا يراها ويختلفون ويتعاركون في تحصيل أموالها ولذا كان الناس في جميع الادوار من بعد نبيهم صلّى اللّه عليه وآله مع اختلاف مشاربها متفقين على عداوة أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله . « لقد استهام بكم » أي : جعلكم هائمين ذاهبين في الأرض . « الخبيث » صفة الشيطان . « وتاء بكم » أي : جعلكم تائهين متحيرين . « الغرور » بفتح الغين وهو أيضا وصف الشيطان ، قال تعالى : . . . وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 1 ) . « واللّه المستعان على نفسي وأنفسكم » حتى يعيننا والأصل فيه قوله

هامش
( 1 ) لقمان : 33 .