كان محمد بن عبد الله ، وأخوه إبراهيم قد تخلّفا عن الحضور إلى أبي جعفر المنصور عام حَجَّ في عهد ولاية أخيه السفاح ، ولم يكونا من بين الهاشميين الذين حضروا إليه ، فأضمر المنصور ذلك بنفسه . « 1 »
وقد اختفى محمد وإبراهيم عن عيون أعوان المنصور الذين حاولوا أن يحصلوا على أخبارهما دون جدوى ، فحبس آل عبد الله بن الحسن « 2 » ويذكر الطبري أنه لما « ولى أبو جعفر رياح بن عثمان بن حيان المري المدينة ، أمره بالجدّ في طلب محمد وإبراهيم ابنىْ عبد الله بن الحسن وقلّة الغفلة عنهما » . « 3 »
وقد لجأ المنصور إلى الحيلة لإخراج محمد ، فكان يكتب له الكتب على ألسنة قوّاده يدعونه فيها إلى الخروج ، وأنّ الناس والقواد معه ، فوقع محمد في الفخ ، فظهر في المدينة ونادى بنفسه خليفة ، وكان قد اتفق مع أخيه إبراهيم بالظهور في البصرة على نحو متزامن ، لكن إبراهيم تأخر لعلّةٍ أصابته . ومهما يكن من أمر فإن المنصور وجّه جيشاً لمحمد ثمّ لإبراهيم وقضى على ثورتهما ، وكان ذلك في عام 145 ه « 4 » وبقتلهما استتبّت سلطة العباسيين ، وبذلك عُدَّ المنصورُ المؤسس الحقيقي للدولة العباسية .
الحياة الاجتماعية
ونقصد بالحياة الاجتماعية دراسة الأوضاع الاجتماعية من ذكر طبقات المجتمع من حيث الجنس وعلاقة كلّ من هذه الطبقات بعضها ببعض ، ثمّ وصف بلاط الخلفاء والوزراء ومجالسهم والأعياد والمواسم والولائم والحفلات ووصف القصور وما فيها من أثاث وطعام وشراب ولباس وما إلى ذلك من مظاهر المجتمع .
لابدع إذا قلنا إنّ تعدد الأعراق والأجناس هو الميزة الرئيسة للدولة العباسية ، ومن جرّاء
هامش
( 1 ) - انظر : الخضري ، ص 57 .
( 2 ) - انظر : السابق ، ص 57 .
( 3 ) - الطبري ، ج - 6 ص 185 .
( 4 ) - انظر : الخضري ، ص 59 .