ثبت أنّه لا يحلّ وطؤها ، لم يصحّ القرض ؛ لأنّ أحداً لا يفرّق بينهما . ولأنّ
الملك إذا لم يستبح [ به ] ( 1 ) الوطؤ لم يصح ؛ لأنّه من المنافع المقصودة به ،
بخلاف ما إذا كانت محرَّمةً عليه فاشتراها ؛ لأنّ الوطء محرَّم من جهة
الشرع ، وهنا التمليك لا يستباح به ، فهو بمنزلة العقد الفاسد ، وفي هذا
انفصال عن السَّلَم والعبد ، ولا يلزم المكاتب إذا اشترى أمةً ( 2 ) .
ونهي السلف ليس حجّةً . ونمنع عدم استباحة الوطئ ، والردّ من
المقترض لا يوجب ضعف ملكه . ونمنع عدم منع المقرض من استرداد
العين ؛ لأنّ القرض عندنا يُملك بالقبض . وإمكان الإعادة بعد الوطئ
لا يوجب مماثلتها للإعارة .
قال بعض الشافعيّة : القولان مبنيّان على الخلاف في أنّ القرض بِمَ
يُملك ؟ وفي كيفيّة البناء طريقان :
قال قائلون : إن قلنا : يُملك بالقبض ، جاز إقراضها ، وإلاّ فلا ؛ لما في
إثبات اليد من غير مالك من خوف الوقوع في الوطئ .
وقال بعضهم : إنّا إن قلنا : يُملك بالقبض ، لم يجز إقراضها أيضاً ؛
لأنّه إذا ملكها فربّما يطؤها ثمّ يستردّها المقرض ، فيكون ذلك في صورة
إعارة الجواري للوطئ . وإن قلنا : لا يُملك بالقبض فيجوز ؛ لأنّه إذا
لم يملكها لم يطأها ( 3 ) .
تذنيب : الخلاف المذكور إنّما هو في الجارية التي يحلّ للمستقرض
وطؤها ، أمّا المحرَّمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا خلاف في جواز
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " منه " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) الوسيط 3 : 452 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 431 ، روضة الطالبين 3 : 274 ،
المغني 4 : 386 ، الشرح الكبير 4 : 385 - 386 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 431 .