ومن سورة ص
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( يسبحن بالعشي والإشراق ) . روى معمر عن عطاء الخراساني عن
ابن عباس قال : " لم يزل في نفسي من صلاة الضحى حتى قرأت : ( إنا سخرنا الجبال معه
يسبحن بالعشي والإشراق ) " . وروى القاسم عن زيد بن أرقم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أهل قباء وهم يصلون الضحى ، فقال : " إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من
الضحى " . وروى شريك عن زيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة قال : " أوصاني
خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث ، أوصاني بصلاة الضحى والوتر قبل النوم وصيام ثلاثة
أيام من كل شهر ، ونهاني عن نقر كنقر الديك والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء
الكلب " . وروى عطية عن أبي سعيد الخدري قال كان : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى
نقول لا يدعها ، ويدعها حتى نقول لا يصليها " . وروي عن عائشة وأم هانىء : " أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى " . وعن ابن عمر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها " ، وقال ابن عمر : " هي
من أحب ما أحدث الناس إلي " . وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة
الضحى فقال : " إنها لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلا غواص " ، ثم قرأ : ( في بيوت
أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) [ النور : 36 ] .
قوله تعالى : ( إنا سخرنا الجبال معه ) ، قيل : إنه سخرها معه فكانت تسير معه ،
وجعل ذلك تسبيحا منها لله تعالى لأن التسبيح لله هو تنزيهه عما لا يليق به ، فلما كان
سيرها دلالة على تنزيه الله جعل ذلك تسبيحا منها له .
قوله تعالى : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) . حدثنا عبد الله بن
محمد بن إسحاق قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا
معمر عن عمرو بن عبيد عن الحسن في قوله : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا
المحراب ) قال : " جزأ داود الدهر أربعة أيام : يوما لنسائه ، ويوما لقضائه ، ويوما يخلو
فيه لعبادة ربه ، ويوما لبني إسرائيل يسألونه " ، وذكر الحديث . قال أبو بكر : وهذا يدل
أحكام القرآن — صفحة 498
مساهمون: الجصاص
ص٤٩٨