وبين اللّه ، وقلّده فيما يراه ، وتبعه فيما يتحرّاه ، « 1 » اقتضى الحال « 1 » على أن نقتصر على ذكر أئمّتنا الذين بهم نهتدى ، وبأقوالهم وأفعالهم نقتدى .
وهم « 2 » إمام الأئمّة ، وسراج الأمة « 3 » وأمين اللّه تعالى على حفظ شريعته في أرضه ، والمميّز لعباده بين واجبه وفرضه « 3 » ، أبو حنيفة النعمان « 4 » بن ثابت « 4 » الكوفىّ « 5 » ، تغمده اللّه بالرحمة والرّضوان ، وأسكنه فسيح الجنان « 5 » ، وأصحابه الذين أخذوا عنه ، واقتدوا به ، واتّبعوه بإحسان ، إلى زمننا هذا ، رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ؛ فإن فيهم كفاية ، لمن أراد الهداية ، ونهاية ، لمن أراد الدّراية ، وليس في أصحاب المذاهب أجلّ منهم ، ولا أحد
2 وعاصرهم أو جاء بعدهم يستغنى عنهم ، / فالناس خصوصا في الفقه عيال عليهم ، وفي الرّحلة أجلّ من تضرب أكباد « 6 » الإبل إليهم ، ما تركوا علما يمكن تعلّمه إلّا حصّلوه ، ولا فعلا محمودا إلا فعلوه .
وقد صنّف « 7 » في مناقبهم وفضائلهم وطبقاتهم ، كتب كثيرة ، ومجلدات كبيرة ، غير أن تقادم الزمان أخلق جدّتها ، وأنقص عدّتها ؛ فإن غالبها كان بالعراقين مقرّه ، وبدار السّلام مثواه ومستقرّه ، وكان منها أيضا بما وراء النهر ، ما لا يدخل تحت الحصر ، ممّا حال بيننا وبينه بعد المراحل ، وانقطاع القوافل ، وتداول الفتن ، وتناوب صروف الزمن ، وضاعت الكتب ، بعضها بالإغراق ، وبعضها بالإحراق ، واندرست الآثار ، ونسيت الأخبار ، وأصيب الإسلام وأهله ، فانا للّه وإنا إليه راجعون .
فخطر « 8 » في خلدى أن أجمع كتابا مفردا ، جامعا لتراجم السّادة الحنفيّة ، مستوفيا لأخبارهم وفضائلهم ومناقبهم ، وذكر مؤلّفاتهم ومصنّفاتهم ، ومحاسن أشعارهم ، ونوادر
هامش
( 1 - 1 ) في ط : « فعزمنا على » ، وفي ن : « فعزمنا » ، والمثبت في : ص .
( 2 ) في ط ، ن : « فأولهم » والمثبت في : ص .
( 3 - 3 ) ساقط من : ص ، وهو في : ط ، ن .
( 4 - 4 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص .
( 5 - 5 ) ساقط من : ص ، وهو في : ط ، ن .
( 6 ) في ط ، ن : « آباط » ، والمثبت في : ص .
( 7 ) في ط ، ن : « ألف الناس » ، والمثبت في : ص .
( 8 ) من هنا إلى قوله : « لأن كل واحد » في بيان قاعدة التاريخ التي شرحها المصنف ، والتي تأتى في صفحة ( . . ) ، أوراق ساقطة من : ص ، وهي في : ط ، ن .