ذكر ابن فضلان الرازي قال : كان أبى أحد الباعة ببغداد ، وكنت على سرير حانوته جالسا ، فمر إنسان ظننت أنه من فقراء بغداد ، وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم ، فجذب قلبي ، وقمت فسلمت عليه ، ومعي دينار ، فدفعته إليه ، فتناوله ومضى ، ولم يقبل على ، فقلت في نفسي : ضيعت الدينار ! فتبعته حتى أتى مسجد الشونيزية ، فرأى فيه ثلاثة من الفقراء ، فدفع الدينار إلى أحدهم ، واستقبل هو القبلة يصلى ، فخرج الذي أخذ الدينار - وأنا أتابعه - فاشترى طعاما ، فحمله ، فأكله الثلاثة والشيخ مقبل على صلاته يصلى . فلما فرغوا أقبل عليهم الشيخ ، فقال : أتدرون ما حبسني عنكم ؟ قالوا : لا يا أستاذ ! فقال : شاب ناولني الدينار ، وكنت أسأل اللّه أن يعتقه من الدنيا ، وقد فعل .
فلم أتمالك أن قعدت بين يديه ، فقلت : صدقت يا أستاذ ! وكان هذا الشيخ خاقان « 1 » .
[ 86 ] - زيد بن بندار النجار جعفر :
من جلة مشايخ أصبهان ، شديد الاجتهاد .
قيل : لم يفطر هو ولا ابنه ولا امرأته أربعين سنة . مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين .
[ 87 ] - ظالم بن محمد السائح : « 2 »
من أصحاب أبي جعفر الحداد « 3 » .
حكى عنه أنه قال : أصل هذا الأمر ثلاثة أشياء : السكون إلى اللّه وقلة الغذاء ، والهروب من الخلق .
هامش
( 1 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 353 ) .
( 2 ) - انظر ترجمته في : ( نفحات الأنس 46 ) .
( 3 ) أبو جعفر الحداد الكبير بغدادي ، من أقران الجنيد ورويم ، وكان أستاذ أبى جعفر الحداد الصغير . انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 14 / 413 - 414 ) .