« والله إنّي لعند عمر بن الخطاب ( رض ) في خلافته إذا أقبل رجل أفجح أجلح أمعر ( 1 ) يتخطى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر فحيّاه بتحيّة الخلافة .
فقال له عمر : فمن أنت ؟ .
قال : أنا أمرؤ نصراني ، أنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي ، فعرفه عمر ، فقال له : فما تريد ؟ .
قال : الإسلام .
فعرضه عليه عمر ، فقبله ثمّ دعا له برمح فعقد له على من أسلم بالشام من قضاعة ( 2 ) فأدبر الشيخ واللواء يهتز على رأسه . . . ) الحديث ( 3 ) .
ويخالفه - أيضاً - ما في قصة تأمير علقمة بن علاثة الكلبي بعد ارتداده ، وقصّته كما في الأغاني والإصابة ( 4 ) بترجمته ما يلي :
أسلم علقمة على عهد رسول الله وأدرك صحبته ، ثمّ ارتدَّ على عهد أبي بكر فبعث أبو بكر إليه خالداً ففرّ منه .
قالوا ثمّ رجع فأسلم .
وفي الإصابة :
شرب الخمر على عهد عمر فحدّه فارتدّ ولحق بالروم فأكرمه ملك الروم ، قال له : أنت ابن عمّ عامر بن الطفيل ، فغضب وقال : لا أراني أعرف إلاّ بعامر ( 5 ) فرجع وأسلم .
هامش
1 - الافجح : من تدانب صدور قدميه وتباعد عقباه . والأجلح : الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه . والأمعر : القليل الشعر .
2 - قضاعة قبائل كبيرة ، منهم قبائل حيدان وبهراء وبلى وجهينة ، ترجمتهم في جمهرة أنساب ابن حزم ( 440 - 460 ) وكانت ديارهم في الشحر ثم في نجران ثم في الشام فكان لهم ملك ما بين الشام والحجاز إلى العراق ، راجع مادة قضاعة ، معجم قبائل العرب ( 2 / 957 ) .
3 - الأغاني ط . ساسي ( 14 / 158 ) .
4 - ترجمته في الإصابة ( 2 / 496 - 498 ) ، وفي الأغاني ط . ساسي ( 15 / 56 ) . وقصة تنافر علقمة وعامر أيضاً في الأغاني ( 15 / 50 - 55 ) ، وفي جمهرة ابن حزم ( 284 ) ونسب قضاعة في جمهرة ابن حزم ( 440 - 462 ) .
5 - وقعت منافرة بين علقمة وعامر ذكرها الأخباريون : قال في الأغاني ط . ساسي ( 15 / 50 ) : ان علقمة كان قاعداً ذات يوم يبول ، فبصر به عامر فقال لم أر كاليوم عورة رجل أقبح . . . .
فقال علقمة : أما والله ما وثبت على جاراتها ولا تنازل كناتها ، يعرض بعامر .
فقال عامل : والله لأنا أكرم منك حسباً وأثبت منك نسباً .
فقال علقمة : لأنا خير منك ليلا ونهاراً .
فقال عامر : لأنا أحبّ إلى نسائك . . . إلى آخر القصة في الأغاني .
وترجمة علقمة في الإصابة ولذلك أنف علقمة من أن يكرم على أنّه ابن عم عامر ويشتهر ذلك عنه .