في سعة من عقله ما لم يقل شعرا وينشئ كلاما ، وما أبرّئ نفسي ، ولا أعجب بأمري ولا أفخر ، ولا أذبّ ذبّ المزدهي بما حبّر ، فما أحد أنشأ نثرا ، ولا قال أدبا ، / إلّا استدرك عليه ، وفوّقت سهام القول إليه ، وما أكثر أحد إلّا أهجر ، ولا أطال جواد المدى إلّا عثر ، ولا سبر معين إلّا تغيّر ، وقد لحّن النحويون عبد اللّه بن عامر في قراءته : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ 1 ] ( فاطر : 43 ) وقال أبو عمرو بن العلاء : ما قالت العرب قط : برق البصر ، بفتح الراء [ 2 ] ؛ ولحنوا يعقوب في قراءته : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ 3 ] ( هود : 78 ) وقال بلال بن أبي بردة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ( الزمر : 53 ) - بكسر النون - فقال أبو عمرو : لحن الأمير ، فسأل عيسى بن عمر فقال : اللغتان مقولتان [ 4 ] ؛ وروي عن الحسن أنه قال : على من تنزّل الشياطون [ 5 ] ، وقال عثمان رضي اللّه عنه : إني أرى في المصحف لحنا ستصلحه العرب بألسنتها . وقال عمران بن حطان [ 6 ] : لقد خطبت فحسبت أني بدرت ، فسمعت فتية من تميم تقول : أيّ خطيب لولا أن عطّل خطبته من القرآن ؛ وسموا خطبة زياد « البتراء » ، وفسّر العتبيّ قوله تعالى : شَدِيدُ الْمِحالِ ( الرعد : 13 ) فقال : هو الحول والحيلة ، وإنما هو من قولهم محل فلان بفلان إذا كاده ؛ وقال الرمّاني في كتابه « في المذكر والمؤنث » : العصر / يجمع أعصر في القليل وعصر في الكثير ، ويجمع الجمع فيقال أعاصير كما قال الشاعر :
[ 104 ب ] فالأعاصير جمع أعصر ، والياء في الأعاصير زائدة ؛ ووهم الرماني ، إنما الأعاصير جمع إعصار وهي الريح الشديدة ، قال تعالى : فَأَصابَها إِعْصارٌ ( البقرة : 266 ) وقال الشاعر :