تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
سواء نزل القرآن عقب حدوثها مباشرة ، أو تراخى عن ذلك الحدوث زمنا لحكمة ، ما دام الحدث قد وقع في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعليه فإنه من التوسع الذي لا يتفق وهذا التحديد في التعريف ما فعله بعض العلماء ، أو ذهب إليه بعض المفسرين من اعتبار الحوادث الماضية ، والوقائع الغابرة التي نزل بها القرآن ، وساقها في مجال العظة والعبرة من قبيل أسباب نزول ما جاء في حكايتها وفي تفصيلها من الآيات ، فما حدث بين الأنبياء السابقين وأقوامهم من اتّباع هؤلاء الأقوام لهم ، أو صدّهم عن رسلهم ، ومن تصديقهم أو تكذيبهم إياهم ، وما تخلل ذلك من إيذاء للرسل ، لا يعتبر شئ من ذلك سببا لما نزل بحكايته من آيات القرآن الكريم ، بل إذا كان هناك من سبب للنزول في أمثال هذه القصص فإنه بالقطع ليس تلك الأحداث في ذاتها ، وإنما ما سيقت لأجله من العظة والعبرة للمؤمنين من جهة ، ولتهديد الكافرين من جهة أخرى ، ولتثبيت قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم من جهة ثالثة ، وكثيرا ما نرى هذه الأسباب مصرحا بها في القرآن الكريم نفسه . وذلك كما جاء في قول اللّه تعالى عقب حديث عن المشركين من قريش فيه تعريض بهم ، وتهديد لهم :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يوسف / 109 - 111 . ومن هذا القبيل : ما جاء عقب حديث القرآن الكريم عن أطراف من قصص نوح وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ، من قول الحق تبارك وتعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
هود / 120 . ومنه كذلك ما جاء تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو قول اللّه سبحانه :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 )