تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5524

مساهمون:

ص٥٥٢٤

التفسير :

وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
قال ابن كثير : أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي ، لا لاحتياجي إليهم . وقال ابن جريج : ( أي ) إلا ليعرفوني . أقول : فمن لم يعرفه ولم يعبده فإنه يكون قد عطل الحكمة التي من أجلها خلق ، وقد جاءت هذه الآية بعد ما عرض الله عزّ وجل علينا من آياته ما يشير إلى أن آيات الله في الكون وفي التاريخ تقتضي معرفة له ، وتقتضي عبادة ، ثم قال تعالى :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
أي : ما خلقتهم ليرزقوني ، ولا ليرزقوا أنفسهم ، أو يرزقوا واحدا من عبادي
وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
سبحانه وتعالى ، فهو المنزه عن كل افتقار
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
لخلقه
ذُو الْقُوَّةِ
أي : ذو القدرة الكاملة
الْمَتِينُ
أي : الشديد القوة . . . فإذا كان الأمر كذلك فإن الذي لا يعبده ظالم ، ومن ثم فإنه يستحق العذاب في الدنيا والآخرة
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : لم يعبدوا الله ولم يقبلوا نذارة رسوله
ذَنُوباً
أي : نصيبا من عذاب الله
مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
أي : مثل نصيب أصحابهم ونظائرهم من القرون المهلكة
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
أي : بنزول العذاب ، قال ابن كثير : ( أي فلا يستعجلون ذلك ، فإنه واقع لا محالة )
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
قال ابن كثير : ( يعني : يوم القيامة ) وهل ( يوعد ) في الآية آتية من الوعد ، أو الوعيد ؟ قولان في الآية . وقد رجح الألوسي في كلمة ( توعدون ) الآتية في أوائل السورة أنها من الوعيد ، وقد استأنس لذلك بختام سورة ( ق )
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
.

كلمة في السياق :

1 - نلاحظ أن السورة بدأت بقوله تعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً * . . .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
ونلاحظ أن السورة تنتهي بقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
ونلاحظ أنه ورد في الفقرة الأولى
الأساس في التفسير — صفحة 5524 | سعيد حوى