قال السدي : قال بعض المنافقين : واللّه لوددت أني قدمت فجلدت مائة ، ولا ينزل فينا شيء يفضحنا . فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
وقال مجاهد : كانوا يقولون القول بينهم ، ثم يقولون : عسى اللّه أن لا يفشي علينا سرّنا « 2 » .
الآية : 65 - قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
.
قال قتادة : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، وبين يديه ناس من المنافقين ، إذ قالوا : يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ هيهات له ذلك . فأطلع اللّه نبيه على ذلك ، فقال نبي اللّه : « اجلسوا على الركب » . فأتاهم فقال : « قلتم كذا وكذا » .
فقالوا : يا رسول اللّه ، إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » .
وقال زيد بن أسلم ومحمد بن وهب : قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك :
ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء . يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . فقال عوف بن مالك : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فذهب عوف ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته ، فقال : يا رسول اللّه ، إنما كنا نخوض ونلعب ، ونتحدث بحديث الركب ، نقطع به عنا الطريق « 4 » .
عن ابن عمر قال : رأيت عبد اللّه بن أبي يسر قدام النبي صلى اللّه عليه وسلم والحجارة تنكته ، وهو يقول : يا رسول اللّه ، إنما كنا نخوض ونلعب . والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول :
أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( 65 ) « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 8 / 195 .
( 2 ) زاد المسير ، ج 3 / 463 .
( 3 ) تفسير الطبري ، ج 10 / 119 .
( 4 ) تفسير الطبري ، ج 10 / 119 .
( 5 ) النيسابوري ، 211 - 212 ، والسيوطي 142 ، وفي إسناد النيسابوري إسماعيل بن داود وهو ضعيف .