واعلموا أن الله تعالى لا يترك خلقه سدى ولا يهملهم ، فأعداؤه يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ، فإنكم إن اثاقلتم إلى الأرض ، ورضيتم بالحياة الدنيا وشهواتها ، فلن يضرّ الله شيئا ، فإنه تعالى سيستبدل قوما غيركم ، فينفروا في سبيل الله ويجاهدوا له بقاء لحجته وثباتا لدينه وشريعته بحوله وقوته ، والله على كلّ شيء قدير . والذين يتثاقلون إلى الأرض ولا ينفرون في سبيله سيعذّبهم عذابا أليما في الدنيا والآخرة .
فانفروا أيها المؤمنون
خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
، فإنكم بجهادكم بالأموال والأنفس ، تنصرون الله ودينه فتزول الفتنة ، ويكون الدين كلّه لله ، فتصبحون سادة أقوياء صلحاء في الدنيا وسعداء في الآخرة .
والحاصل ان الآية الكريمة تدل على وجوب الجهاد في الجملة بأصرح وجه .
الفرق بين المتربّصين
التاسعة : قوله تعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ .
( التوبة [ 9 ] الآية 52 )
الآية المباركة في سياق تقوية المؤمنين على أمر الجهاد ، وتثبيتهم عليه ، واحصاء امتيازاتهم على المنافقين المتثاقلين ، فان المؤمنين إذا أمروا بالنفر والجهاد ، أطاعوا الله ورسوله بلا تثاقل حتى بالاستئذان الناشئ عنه ، والمنافقين يحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، والله يعلم أنهم لكاذبون ، مع أنهم لو خرجوا مع المؤمنين لم يكونوا مجاهدين مخلصين ، ولا متعاونين معهم ، بل لزادوهم خبالا ، ولأوضعوا خلالهم ، ابتغاء الفتنة ، وان جهنّم لمحيطة بالكافرين ، ولكن الله تعالى قد أظهر الأمر وجاء بالحق ، والحاصل ان المنافقين على حال إن تصبك ( يا رسول الله ) حسنة من الفتح والتوفيق تسؤهم ، وإن تصبك مصيبة يقولوا : قد أخذنا أمرنا من قبل ، ويتولّوا