* س 26 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 27 ]
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 )
الجواب / قال الشيخ الطوسي : معنى الآية الإخبار من اللّه تعالى أنه يريد من المواجهين بها ، أن يتوب عليهم ، بمعنى أن يقبل توبتهم ، عما سلف من آثامهم ، ويتجاوز عما كان منهم في الجاهلية ، من استحلالهم ما هو حرام عليهم من حلائل الآباء والأبناء ، وغير ذلك مما كانوا يستحلونه ، وهو حرام عليهم . إن قيل : لم كرر قوله :
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ )
؟ مع ما تقدم من قوله :
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ )
قلنا عنه جوابان :
أحدهما - أنه لما في الأول ، وتقديره : يريد اللّه ليتوب عليكم أنى في الثاني ب ( أن ) ليزول الإبهام أنه يريد ليتوب ، ولا يريد « 1 » أن يتوب علينا .
والآخر - أن يبين أن إرادته منا خلاف إرادة أصحاب الأهواء لنا ، لنكون على بصيرة من أمرنا ، وجاء الثاني على التقابل ، بأن اللّه يريد شيئا ويريدون خلافه .
والمعنى : بقوله :
( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ )
قيل فيه أربعة أقوال :
1 - قال ابن زيد : كل مبطل ، لأنه يتبع شهوة نفسه في باطله .
2 - قال مجاهد : يعني به : الزناة .
3 - قال السدي : هم اليهود والنصارى .
4 - اليهود خاصة ، لأنهم يحلون نكاح الأخت من الأب ، والأول أقوى ، لأنه أعم فائدة ، وأوفق لظاهر اللفظ . وقوله :
« أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً »
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( ولأنه يريد ) بدل ( ولا يريد ) .