تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
: أي من الرهب والمخافة « 1 »
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
( 116 ) . فخيّل إلى موسى أنّ حبالهم وعصيّهم حيّات كما كانت عصا موسى . فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، أعظم من حيّاتهم . ثمّ رموا فازدادت حبالهم وعصيّهم عظما في أعين الناس ، وجعلت عصا موسى تعظم ، وهم يرمون حتّى أنفدوا سحرهم ، فلم يبق منه شيء ، وعظمت عصا موسى حتّى سدّت الأفق ، ثمّ فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا . ثمّ أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيّهم قد ذهبت . قال :
* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 117 ) : قال الحسن : فإذا هي تسترط حبالهم وعصيّهم ، أي تلقّفه بفيها . قوله : ( ما يأفكون ) قال مجاهد : ما يكذبون . وسرطت حبالهم وعصيّهم . قوله :
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 118 ) : قال بعضهم : فظهر الحقّ ، وهو تفسير مجاهد ( وبطل ما كانوا يعملون ) « 2 » . قال :
فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
( 119 ) قال الكلبيّ : فقال السحرة بعضهم لبعض : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصيّنا .
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 122 ) : فبهت فرعون وألقى بيده ، وخلّى سبيل موسى ، ولم يعرض له .
قالَ فِرْعَوْنُ
: لهم
آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
: على الاستفهام ، أي إنّكم فعلتم
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ
: أي قلتم لموسى : يا موسى اذهب فاصنع
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطات . وفي ز ، ورقة 108 : « أي أخافوهم » . وفي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 225 : « خوّفوهم » . ( 2 ) في معاني الفرّاء ، ج 1 ص 391 ما يلي : « ( فوقع الحقّ ) معناه : أنّ السحرة قالوا : لو كان ما صنع موسى سحرا لعادت حبالنا وعصيّنا إلى حالها الأولى ، ولكنّها فقدت . فذلك قوله : ( فوقع الحقّ ) فتبيّن الحقّ من السحر » .