تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
خسوف : خسف بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن ، تسوق أو تحشر الناس ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا » . وأما موضع خروجها فهو : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من أين تخرج الدابة ؟ فقال : « من أعظم المساجد حرمة على اللّه تعالى ، يعني المسجد الحرام » « 1 » . وبعد ذكر العلامة الأولى لقيام الساعة ذكر تعالى العلامة الثانية وهي :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ، مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا ، فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ : أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً ، أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي ويوم نجمع يوم القيامة جماعة من رؤساء كل أمة من الظالمين المكذبين بآيات اللّه ورسله ، ونحبس أولهم على آخرهم ، ليجتمعوا في موقف الحشر والحساب ، حتى إذا جمعوا ووقفوا بين يدي اللّه عز وجل للحساب والنقاش ، فيقول اللّه لهم توبيخا وتبكيتا : أكذبتم بآياتي الدالة على لقاء هذا اليوم ، غير ناظرين بما يحيطكم علما بحقيقة الآيات ، وإذا لم تتأملوا فيها ، فبما ذا كنتم تشغلون أنفسكم أو تعملون فيها من تصديق أو تكذيب ؟ ! فقوله :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بمعنى : بل ما ذا كنتم تعملون ؟ !
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا ، فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
أي وحينئذ يحل العذاب بأولئك المكذبين بآيات اللّه بسبب ظلمهم ، أي تكذيبهم وكفرهم ، فيشغلهم عن النطق والاعتذار ، كما قال تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
[ المرسلات 77 / 35 ] . ثم ذكر اللّه تعالى دليل التوحيد والحشر والنبوة ، فقال :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي ألم يعلم هؤلاء المكذبون بآياتنا أنا خلقنا الليل للسكن والنوم
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير : 3 / 375 وما بعدها .