تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

التفسير والبيان :

اللّه الذي يرسل الرياح قبل نزول المطر ، مبشرات بها ، فقوله :
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
أي مقدم إنزال المطر ، كما قال :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ، وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
[ الشورى 42 / 28 ] وقال :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ، كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الروم 30 / 50 ] . فإذا حملت الرياح سحابا ثقالا ، أي من كثرة ما فيها من الماء ، تكون ثقيلة قريبة من الأرض ، سقناه لإحياء أرض مجدبة لا نبات فيها ، كقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . .
[ يس 36 / 33 ] . فأنزلنا بالسحاب الماء ، إذ من المعروف علميا أن الهواء القريب من سطح البحر يسخن بتأثير الحرارة ، فيصعد في الجو ويبرد بتأثير منطقة باردة ، أو بالهواء البارد ، فإذا برد تكاثف منه بخار الماء ، وتكوّن السحاب ، ثم يتحرك السحاب بقوة الريح ، ثم ينزل مطرا بمشيئة اللّه وإرادته . وهذا المعنى كثير متردد في الآيات مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، كَذلِكَ النُّشُورُ
[ فاطر 35 / 9 ] ومثل الآية 43 من سورة النور ، والآية 48 من سورة الروم . فأخرجنا بالمطر أنواع النبات والثمار من الأرض ، على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها وروائحها ، مما يدل على قدرة اللّه وتمام رحمته ، كما قال تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ، وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ، يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الرعد 13 / 4 ] .