تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

بين الطغيان والعذاب

فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
فأفاض عليهم عذابه ، كما لو كان فيضانا يغمرهم بكل مياهه الحارة اللاهبة ، ويلهب ظهورهم وكيانهم كمثل السوط الذي يهوي على الأجساد فيلذعها بما يثيره من الآلام القاسية الصارخة ، وذلك بمختلف ألوان العذاب التي قضت عليهم أجمعين ، فلم تبق منهم باقية . وينطلق التاريخ بعدهم ليبدأ مرحلة جديدة في فكر جديد ، وصراع جديد .
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
فهو المهيمن على الواقع كله ، وعلى الأمر كله ، والراصد لكل أعمال الطغاة وأوضاعهم . وستبقى مسألة الطغيان تفرض نفسها على الواقع المتجدد ، وستبقى إرادة اللَّه تلاحق كل الطغاة لتنزل عليهم العذاب بشكل مباشر ، في ما يخلقه اللَّه من وسائل العذاب ، أو بشكل غير مباشر في ما يتحرك به المستضعفون بوسائلهم الخاصة ، ليعملوا على القضاء عليهم أو إضعافهم . وهكذا يقف الدعاة إلى اللَّه ، والمستضعفون في الأرض ، لينفتحوا على الأمل الكبير ، عندما تضيق بهم الحياة ، وتشتد عليهم الضغوط ، وتزحف نوازع اليأس إلى حياتهم ، فإذا باللّه في قدرته ورصده وإشرافه على أوضاع عباده ، يوحي لهم بمتابعة طريق الدعوة والجهاد في سبيله والأخذ بأسباب الحرية ، ليقول لهم : إني معكم ، وليقول كل واحد لصاحبه :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] فيزدادون قوّة وثباتا واندفاعا في حركة الصراع .