قال ابن القيّم في ( زاد المعاد ) : ومن خصائص زينب أن اللّه سبحانه كان هو وليّها الذي زوجها لرسوله من فوق سماواته . وتوفيت في أول خلافة عمر بن الخطاب .
وكان أولا عند زيد بن حارثة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تبناه ، فلما طلقها زوجه اللّه إياها ، لتتأسى به أمته في نكاح أزواج من تبّنوه . انتهى .
السابع - قالوا : لا ينقض عموم قوله تعالى :
مِنْ رِجالِكُمْ
بكونه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم ، لأنهم لم يبلغوا الحلم . ولو بلغوا لكانوا رجالا له ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا لهم . انتهى .
وهذا من التعمق في البحث . وإلا فدلالة السياق أوضح من تخصيص الإضافة .
قال ابن كثير : لم يعيش له عليه الصلاة والسلام ولد ذكر ، حتى بلغ الحلم . فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي اللّه عنها . فماتوا صغارا ، وولد له صلّى اللّه عليه وسلّم إبراهيم من مارية القبطية . فمات أيضا رضيعا . وكان له صلّى اللّه عليه وسلّم من خديجة أربع بنات : زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، رضي اللّه عنهن أجمعين . فمات في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث . وتوفيت فاطمة بعده بستة أشهر . انتهى .
ثم أمر تعالى بكثرة ذكره ، والعناية بشكره لما منّ به من هدايته ، إلى نور شريعته حتى ينسى عار الكفر وجاهليته ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ
أي بما هو أهله من صنوف التحميد والتمجيد
ذِكْراً كَثِيراً
أي يعمّ الأوقات والأحوال . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما .
إن اللّه تعالى لم يفرض على عباده فريضة ، إلا جعل لها حدّا معلوما ؛ ثم عذر أهلها في حال العذر ، غير الذكر ، فإن اللّه تعالى لم يجعل له حدّا ينتهي إليه . ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله ، وأمرهم به في الأحوال كلها . فقال تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
[ النساء : 103 ] ، وقال
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
، أي بالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي في أول النهار وآخره ، ليسري أثر التسبيح فيهما بقية النهار والليل . لأن ذكره وتسبيحه ، يفيدان تنوير القلوب وقت خلوّها عن الأشغال .
قال الزمخشريّ : والتسبيح من جملة الذكر . وإنما اختصه من بين أنواعه