إضراب عن كونه بحكم اللّه . أي بل إنما ذلك من عند أنفسكم حسدا .
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ
أي عن اللّه تعالى ما لهم وعليهم من أمر الدين
إِلَّا قَلِيلًا
أي فهما قليلا ، وهو ما كان في أمور الدنيا ، كقوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم : 7 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 16 ]
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 )
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
أي عن المسير معك
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي يفوق قتال من أقاتلهم ، بحيث لا دخل للصلح والأمن فيه ، بل
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
أي يدخلون في الدنيا من غير حرب ولا قتال . وقرئ شاذا أو يسلموا بمعنى إلا أن يسلموا ، أو حتى يسلموا .
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
يعني الغنيمة في الدنيا ، والجنة في الآخرة
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
أي عن الحديبية
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي لتضاعف جرمكم .
ثم خص من هذا الوعيد أصحاب الأعذار ، وإن حدثت بعد التخلف الأول ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 17 ]
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 )
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
قال المهايمي : وإن أمكنة القتال بإحساس صوت مشي العدوّ ، ومشي فرسه ، لكن يصعب عليه حفظ نفسه عنه .
وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ
أي وإن أمكنه القتال قاعدا ، لكن لا يمكنه الكرّ والفرّ ، ولا يقوى قوة القائم
وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
أي فإنه وإن أمكنه الإبصار والقيام ، فلا قوة له في دفع العدوّ ، فضلا عن الغلبة عليه .
ثم أشار تعالى إلى أن هؤلاء ، وإن فاتهم الجهاد ، لا ينقص ثوابهم إذا أطاعوا اللّه ورسوله ، بقوله سبحانه :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ