تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أن يحل بكم من العذاب على كفركم باللّه ، وتكذيبكم رسله ، ما حلّ بعاد ، وبادروا بالتوبة قبل النقمة .

لطيفة :

قال الشهاب : أفرد السمع في النظم ، وجمع غيره ، لاتحاد المدرك به ، وهو الأصوات ، وتعددت مدركات غيره ، ولأنه في الأصل مصدر ، وأيضا مسموعهم من الرسل متحد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 27 ]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 )
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ
أي ما حول قريتكم يا أهل مكة
مِنَ الْقُرى
أي كحجر ثمود ، وأرض سدوم ومأرب ونحوها ، فأنذرنا أهلها بالمثلات ، وخربنا ديارها ، فجعلناها خاوية على عروشها
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
أي وعظناهم بأنواع العظات ، وبيّنا لهم ضروبا من الحجج
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي عن الكفر باللّه ورسله . قال الطبريّ : وفي الكلام متروك ، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام عليه ، وهو : فأبوا إلا الإقامة على كفرهم ، والتمادي على غيهم ، فأهلكناهم ، فلم ينصرهم منا ناصر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 28 ]

فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 )
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً
أي : فهلا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم الخالية قبلهم ، أوثانهم التي اتخذوا عبادتها قربانا يتقربون بها ، فيما زعموا ، إلى ربهم إذ جاءهم بأسنا ، فتنقذهم من عذابنا ، إن كانت تشفع لهم عند ربهم ، كما قالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] .
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ
أي غابوا عن نصرهم ، وامتنع أن يستمدوا بهم ، امتناع الاستمداد بالضالّ ففي
ضَلُّوا
استعارة تبعية
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
أي ضياع آلهتهم عنهم ، وامتناع نصرهم إثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة .
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي وإثر افترائهم في أنها شفعاؤهم .