تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أي في آيات اللّه وحججه وأدلته ، فيعتبرون بها ويتفكرون . قال المهايميّ : منها أن ربط بعض العالم بالبعض دليل توحيده . وجعل البعض سبب البعض ، دليل حكمته ، وجعل الكل مسخرا للإنسان ، دليل كمال جوده . فمن أنكر هذه الآيات ولم يشكر هذه النعم ، استوجب أعظم وجوه الانتقام .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 14 ]

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
أي صدّقوا باللّه واتبعوك
يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
أي لا يخافون بأس اللّه ونقمه ووقائعه بأعدائه
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي من علمهم . ومنه العفو والتجاوز عن بعض ما يؤذي ويوحش . وقد روي أنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقد شتمه رجل من غفار ، فهمّ أن يبطش به ، فتكون الآية مدنية . قيل : يؤيده ما أورد على كونها مكية . من أن من أسلم بها كانوا مقهورين فلا يمكنهم الانتصار منهم . والعاجز لا يؤمر بالعفو والصفح . وأجيب بأن المراد أنه يفعل ذلك بينه وبين اللّه بقلبه ، ليثاب عليه . مع أن دوام عجز كل أحد منهم غير معلوم . فالصواب أن الآية مكية كالسورة . ومعنى نزولها في عمر - إن صح - صدقها على قضيته ، والاستشهاد بها لسماحه . كما حققنا المراد من النزول ، غير ما مرة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 15 ]

مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 )
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
أي لكونه افتكّها من العذاب
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
أي أساء عمله بمعصية ربه ، فعلى نفسه جنى ، لأنه أوبقها بذلك
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
أي تصيرون . فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 16 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 )
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
أي التوراة
وَالْحُكْمَ
أي الفهم بالكتاب