القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 32 ]
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 )
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
أي فضلناهم لأجل علم معهم ، على عالمي زمانهم . أو عالمين بأنهم أحقاء بأن يختاروا ويؤثروا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 33 ]
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 )
وَآتَيْناهُمْ
أي زيادة على اختبارهم وتفضيلهم
مِنَ الْآياتِ
أي المعجزات ولكرامات
ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
أي نعمة ظاهرة ، لأنهم حجة واضحة على أعدائهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 )
إِنَّ هؤُلاءِ
أي مشركي قريش
لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي المتعقبة للحياة . كأنهم أرادوا إلا موتتنا هذه . وليس القصد إلى إثبات ثانية . قال الإسنوي في ( التمهيد ) : الأول في اللغة ابتداء الشيء ثم قد يكون له ثان وقد لا يكون . كما تقول : هذا أول ما اكتسبته . فقد تكتسب بعده شيئا وقد لا تكتسب . كذا ذكره جماعة ، منهم الواحدي في تفسيره ، والزجاج . ومن فروع المسألة ، ما لو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق ، تطلق إذا ولدته ، وإن لم تلد غيره ، بالاتفاق . قال أبو عليّ : اتفقوا على أن ليس من شرط كونه أولا ، أن يكون بعده آخر . وإنما الشرط أن لا تقدم عليه غيره . انتهى .
وما ذكر أظهر مما للزمخشري هنا
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
أي مبعوثين .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 36 ]
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 )
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في بعثنا بعد بلائنا في قبورنا . قال ابن كثير : وهذه حجة باطلة وشبهة فاسدة . فإن المعاد إنما هو يوم القيامة ، لا في دار الدنيا . بل بعد انقضائها وذهابها وفراغها ، يعيد اللّه العالمين خلقا جديدا . ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا . ثم أنذرهم تعالى بأسه الذي لا يردّ ، كما حلّ بأشباههم من المشركين ، بقوله سبحانه :