تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
عندنا على مقتضى حكمتنا . وهو بيان لفخامته الإضافية ، بعد بيان فخامته الذاتية
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
أي مرسلين إلى الناس رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيات اللّه ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، رحمة منه تعالى بهم ، لمسيس الحاجة إليه ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] ، وجوز كون ( رحمة ) علة للإنزال . أي رحمة تامة كاملة على العالمين بإنزاله ، لاستقامة أمورهم الدينية والدنيوية ، وصلاح معاشهم ومعادهم ، وظهور الخير والكمال والبركة والرشاد فيهم بسببه . والوجه هو الأول . وهو كونه غاية للإرسال . لإفصاح تلك الآية عنه
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
أي لدعوة حقائق الأشياء بمقتضياتها
الْعَلِيمُ
أي بمقادير قابلياتها ، فلا يبعد عليه الإرسال والإنزال ، قاله المهايمي . وقال القاشاني : أي : السميع لأقوالهم المختلفة في الأمور الدينية الصادرة عن أهوائهم ، ( العليم ) أي بعقائدهم الباطلة وآرائهم الفاسدة وأمورهم المختلة ومعايشهم غير المنتظمة . فلذلك رحمهم بإرسال الرسول الهادي إلى الحق في أمر الدين ، الناظم لمصالحهم في أمر الدنيا ، المرشد إلى الصواب فيهما ، بتوضيح الصراط المستقيم ، وتحقيق التوحيد بالبرهان ، وتقنين الشرائع وسنن الأحكام لضبط النظام .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 )
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
قال أبو مسلم : أي إن كنتم تطلبون اليقين وتريدونه ، فاعرفوا أن الأمر كما قلنا . كقولهم ( فلان منجد متهم ) أي يريد نجدا وتهامة . وقيل : معناه إن كنتم موقنين بما تقرون به ، من أنه رب الجميع وخالقه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
أي بل ليسوا بموقنين في إقرارهم بربوبيته ، لأن الإيقان يستتبع قبول البرهان ، وإنما هو قول ممزوج بلعب ، لغشيان أدخنة أهوية نفوسهم ، بصائر قلوبهم وأرواحهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 )
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا