القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 15 ]
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
أي جعل هؤلاء المشركون للّه من خلقه نصيبا .
وذلك قولهم للملائكة ( هم بنات اللّه ) قال القاشانيّ : أي اعترفوا بأنه خالق السماوات والأرض ومبدعهما وفاطرهما . وقد جسموه وجزأوه بإثبات الولد له ، الذي هو بعض من الوالد ، مماثل له في النوع ، لكونهم ظاهريين جسمانيين ، لا يتجاوزون عن رتبة الحس والخيال ، ولا يتجردون عن ملابس الجسمانيات ، فيدركون الحقائق المجردة والذوات المقدسة ، فضلا عن ذات اللّه تعالى . فكل ما تصوروا وتخيلوا ، كان شيئا جسمانيا . ولهذا كذبوا الأنبياء في إثبات الآخرة والبعث والنشور ، وكل ما يتعلق بالمعاد . إذ لا يتعدى إدراكهم الحياة الدنيا ، وعقولهم المحجوبة عن نور الهداية ، أمور المعاش . فلا مناسبة أصلا بين ذواتهم وذوات الأنبياء ، إلا في ظاهر البشرية . فلا حاجة إلى ما وراءها . انتهى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
أي لجحود نعم ربه ، التي أنعمها عليه . يبين كفرانه لمن تدبر حاله .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 16 ]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 )
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
أي : بل اتخذ . والهمزة للإنكار تجهيلا لهم . وتعجيبا من شأنهم ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا للّه من عباده جزءا ، حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزأين وهو الإناث دون الذكور . على أنهم أنفر خلق اللّه عن الإناث ، وأمقتهم لهن . ولقد بلغ بهم المقت إلى أن وادوهن . كأنه قيل : هبوا أن إضافة اتخاذ الولد إليه جائزة ، فرضا وتمثيلا ، أما تستحيون من الشطط في القسمة ، ومن ادعائكم أنه آثركم على نفسه بخير الجزأين وأعلاهما ، ترك له شرهما وأدناهما ؟
قاله الزمخشري .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 17 ]
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 )
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
أي من البنات
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
أي من الكآبة والغم والحزن
وَهُوَ كَظِيمٌ
أي مملوء قلبه من الكرب .