تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
أي حينما دعاهم إلى توحيده ، والبراءة من عبادة غيره
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
أي لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه . وذلك من فرط تدبّرهم وتيقظهم ، وصدق تآخيهم في إيمانهم وتحابّهم في اللّه تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
أي فيؤدّون ما فرض عليهم من الحقوق لأهلها ، من زكاة ونفقة . وما ندبوا إليه من مواساة وصدقة ومعونة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 39 ]

وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
أي بالعدالة . احترازا عن الذلة والانظلام ، لكونهم في مقام الاستقامة ، قائمين بالحق والعدل الذي ظلّه في نفوسهم . قاله القاشاني . وقال ابن جرير : اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره ، المنتصر منه بعد بغيه عليه . فقال بعضهم : هو المشرك إذا بغى على المسلم . وقال آخرون : بل هو كل باغ بغى فحمد المنتصر منه . وإليه ذهب السّدّي حيث قال : ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا . قال ابن جرير : وهذا القول الثاني أولى من ذلك بالصواب . لأن اللّه لم يخصص من ذلك معنى دون معنى . بل حمد كل منتصر بحقّ ممن بغى عليه . . فإن قال قائل : وما في الانتصار من المدح ؟ قيل : إن في إقامة الظالم على سبيل الحق ، وعقوبته بما هو له أهل ، تقويما له . وفي ذلك أعظم المدح . انتهى . وكذا قال الزمخشري . فإن قلت : أهم محمودون في الانتصار ؟ قلت : نعم . لأن من أخذ حقه غير متعد حد اللّه وما أمر به فلم يسرف في القتل ، إن كان وليّ دم ، أو ردّ على سفيه محاماة على عرضه وردعا له ، فهو مطيع . وكل مطيع محمود . قال النخعي : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفسّاق . ثم أشار تعالى إلى أن الانتصار يجب أن يكون مقيدا بالمثل ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 40 إلى 42 ]

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 )
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أي وجزاء سيئة المسئ ما ماثلها . إذ النقصان