تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ]

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
أي يقبل رجوعه إذا راجع توحيد اللّه وطاعته ، من بعد كفره
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
أي معاصيه التي تاب منها
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
أي من خير أو شر ، وهو مجازيكم عليه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 )
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي يستجيب لهم . فحذف اللام كما حذف في قوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ
[ المطففين : 3 ] ، أي يثيبهم على طاعتهم
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أي على ثوابهم ، منة منه وطولا
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
أي تجاوزوا الحدّ الذي حدّه لهم إلى غيره ، بركوبهم ما حظره عليهم . لأن الغنى مبطرة مأشرة
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
[ العلق : 6 - 7 ] ،
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
أي ولكن ينزل من رزقه ما يشاؤه بقدر ، لكفايتهم
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
قال الزمخشري : أي يعرف ما يؤول إليه أحوالهم ، فيقدّر لهم ما هو أصلح لهم وأقرب إلى جمع شملهم ، فيفقر ويغني ، ويمنع ويعطي ، ويقبض ويبسط . كما توجبه الحكمة الربانية . ولو أغناهم جميعا لبغوا ، ولو أفقرهم لهلكوا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 28 ]

وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 )
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
أي بركات الغيث ومنافعه وآثاره من الخصب والرخاء
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
أي الذي يتولى الخلق بإحسانه ، والمحمود على أياديه عندهم .