تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ
أي الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم
مِنْ بَعْدِهِمْ
أي من بعد سماع أخبارهم ومشاهدة آثارهم
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ
أي ليتمكنوا منه ، ومن الإيقاع به وإصابته بما أرادوا من تعذيب أو قتل . من ( الأخذ ) بمعنى الأسر . والأخيذ الأسير
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ
أي قابلوا حجج الرسل بالباطل من جدالهم
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
أي ليزيلوا به الأمر الثابت بالحجة الصحيحة . لكنه لا يندحض وإن كثرت الشبه . لما أنه الثابت في نفسه المتقرر بذاته
فَأَخَذْتُهُمْ
أي بالعذاب الدنيويّ المعروف أخباره . المشهود آثاره
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
أي في هذه الدار . فيعتبر به عقاب تلك الدار .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 6 ]

وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 )
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
قال ابن جرير : أي وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها ، التي قصصت عليك ، يا محمد ، قصصها ، وحل بها عقابي . كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا باللّه من قومك ، الذين يجادلون في آيات اللّه . لأنهم أصحاب النار . ثم نوّه بالمؤمنين ، وبما أعدّ لهم ، بقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 10 ]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 )
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
أي من الملائكة . وقد سبق في تفسير آية
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
[ الأعراف : 54 ] ، في الأعراف ، كلام في حملة العرش ، فراجعه
وَمَنْ حَوْلَهُ
يعني الملائكة المقرّبين
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
أي : ويقرون بأنه