تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المكذبين ، ثم أريد ذكر ما حاق بهم من العذاب جزاء لتكذيبهم ، كرر ذلك مصحوبا بالزيادة المذكورة ، ليلى قوله تعالى :
فَحَقَّ عِقابِ
على سبيل التطرية المعتادة عند طول الكلام . وهو كما قدمته في قوله :
وَكُذِّبَ مُوسى
[ الحج : 44 ] ، حيث كرر الفعل ليقترن بقوله :
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
[ الحج : 44 ] . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 15 ]

وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 )
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ
أي أهل مكة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي أخذة واحدة بعذاب بئيس . يقال : صاح الزمان بهم ، إذا هلكوا . كما قال :
صاح الزمان بآل برمك صيحة * خرّوا لشدّتها على الأذقان
وأصله من الغارة إذا عافصت القوم فوقعت الصيحة فيهم
ما لَها مِنْ فَواقٍ
أي من توقف مقدار فواق . وهو ما بين الحلبتين . أو رجوع وترداد . فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع ف ( فواق ) إما بحذف مضافين أو مجاز مرسل بذكر الملزوم وإرادة لازمه . وقرئ بالضم . وهما لغتان . وقيل : المفتوح اسم مصدر من ( أفاق المريض ) إفاقة وفاقة ، إذا رجع إلى الصحة . والمضموم اسم ساعة رجوع اللبن للضرع .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 16 ]

وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
أي نصيبنا من العذاب الذي وعدته . كقوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ *
[ الحج : 47 ] و [ العنكبوت : 53 و 54 ] ،
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
أي الجزاء . وقولهم ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية . كما قص عنهم نظائره في عدة آيات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 17 ]

اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 )
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
أي فقد وعدت بالنصر والظفر والملك والتأييد ، كما أوتي داود عليه السلام ، مما سارت به الأمثال ولذا قال تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
أي : القوة . أي : الاجتهاد في أداء الأمانة والتشدد في القيام بالدعوة ومجانبة إظهار الضعف والوهن
إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي رجّاع إليه تعالى بالإنابة والخشية والعبادة والصيام .