تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
و
هُنالِكَ
يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها - أن يكون خبرا ل ( جند ) و ( ما ) مزيدة و
مَهْزُومٌ
نعت ل ( جند ) . الثاني - أن يكون صفة ل ( جند ) . الثالث - أن يكون منصوبا ب ( مهزوم ) . و
مَهْزُومٌ
يجوز فيه أيضا وجهان : أحدهما - أنه خبر ثان لذلك المبتدأ المقدر ، والثاني أنه صفة ل ( جند ) . و
هُنالِكَ
مشار به إلى موضع التقاول والمحاورة بالكلمات السابقة ، وهو مكة . أي سيهزمون بمكة . وهو إخبار بالغيب . وقيل : مشار به إلى نصرة الإسلام . وقيل : إلى حفر الخندق ، يعني إلى مكان ذلك . الثاني من الوجهين الأولين أن يكون ( جند ) مبتدأ و ( ما ) مزيدة و
هُنالِكَ
نعت و
مَهْزُومٌ
خبره . وفيه بعد ، لتفلّته عن الكلام الذي قبله . انتهى .

فائدة :

روى ابن عباس في هذه الآية أنه لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل . فقالوا إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل . ويقول ويقول . فلو بعثت إليه فنهيته ! فبعث إليه . فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل . قال فخشي أبو جهل لعنه اللّه . إن جلس إلى جنب أبي طالب ، أن يكون أرق له عليه . فوثب فجلس في ذلك المجلس . ولم يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مجلسا قرب عمه . فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ! ما بال قومك يشكونك ! يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول . قال ، وأكثروا عليه من القول . وتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها . تدين لهم بها العرب . وتؤدي إليهم بها العجم الجزية . ففزعوا لكلمته ولقوله . فقال القوم : كلمة واحدة ؟ نعم ، وأبيك عشرا . فقالوا : وما هي ؟ وقال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : لا إله إلا اللّه . فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
ونزلت الآية . رواه ابن جرير والإمام أحمد والنسائيّ ، والترمذيّ وحسّنه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 12 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 )
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
أي قبل قريش
قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ
وهم قوم هود
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
أي الملك الثابت . وأصله البيت المطنّب ، أي المربوطة أطنابه - أي حباله - بأوتاده . استعير للملك استعارة تصريحية . وصف به فرعون مبالغة بجعله عين ملكه . أو شبه فرعون في ثبات ملكه بذي بيت ثابت أقيم عموده وثبتت أوتاده . على