تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أي ما هذا التوحيد إلا فرية محضة ، لا مستند له سوى هذا الذكر بزعمهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 8 ]

أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 )
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
أي مع أن فينا من هو أثرى وأعلى رئاسة . قال الزمخشريّ : أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم ، وينزل عليه الكتاب من بينهم كما قالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] ، وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد ، على ما أوتي من شرف النبوة من بينهم
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
إضراب عن مقدّر . أي : إنكارهم للذكر ليس عن علم ، بل هم في شك منه . يقولون في أنفسهم : إمّا وإمّا
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
أي على الإنكار . فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد ، وصدّقوا وتصديقهم لا ينفعهم حينئذ لأنهم صدقوا مضطرين . قال الناصر في ( الانتصاف ) : ويؤخذ منه أن ( لما ) لائقة بالجواب . وإنما ينفى بها فعل يتوقع وجوده . كما يقول سيبويه . وفرق بينها وبين ( لم ) بأن ( لم ) نفي لفعل يتوقع وجوده لم يقبل مثبته ( قد ) . و ( لما ) نفي لما يتوقع وجوده أدخل على مثبته ( قد ) . وقال : وإنما ذكرت ذلك لأني حديث عهد بالبحث في قوله عليه الصلاة والسلام : الشفعة فيما لم يقسم . فإني استدللت به على أن الشفعة خاصة بما يقبل القسمة . فقيل لي : إن غايته أنه أثبت الشفعة فيما نفى عنه القسمة . فإما لأنها لا تقبل قسمة . وإما أنها تقبل ولم تقع القسمة ، فأبطلت ذلك بأن آلة النفي المذكورة ( لم ) ومقتضاها ، قبول المحل الفعل المنفيّ وتوقع وجوده . ألا تراك تقول : الحجر لا يتكلم . ولو قلت : الحجر لم يتكلم . لكان ركيكا من القول ، لإفهامه قبوله للكلام . انتهى . وهو لطيف جيد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 9 ]

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 )
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
أي حتى يتخيروا للنبوة ما تهوى أنفسهم . كلا
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] ،
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] .