تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الأمور في الكتاب ، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت فيه الصغائر لكونها محل النسيان . وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته ، فاعلم أن الإثبات في الكتاب ليس كذلك . فإن الأكبر مكتوب فيه أيضا . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 4 ]

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
علة لقوله تعالى
لَتَأْتِيَنَّكُمْ
وبيان لما يقتضي إتيانها من جزاء المحسن والمسئ
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي عيش هنيء في الآخرة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 5 ]

وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 )
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
أي بالطعن فيها ونسبتها إلى السحر والشعر وغير ذلك .
مُعاجِزِينَ
أي مقدرين الغلبة والعجز في زعمهم الفاسد وظنهم الباطل
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
وهو أسوأ العذاب و
مِنْ
للبيان
أَلِيمٌ
بالرفع صفة ( عذاب ) ، وبالجرّ صفة ل ( رجز ) قراءتان . وقد جوّز في قوله
وَالَّذِينَ سَعَوْا
أن يكون مبتدأ ، وجملة
أُولئِكَ . .
إلخ خبره وأن يعطف على
الَّذِينَ
قبله . أي ويجزي الذين سعوا . ويكون جملة
أُولئِكَ
التي بعده مستأنفة ، والتي قبله معترضة . وفي التعبير عن طعنهم وصدّهم بالسعي ، تمثيل لحالهم . فإن المكذب آت بإخفاء آيات بينات ، فيحتاج إلى السعي العظيم والجدّ البليغ ، ليروّج كذبه لعله يعجز المتمسك به .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 )
وَيَرَى
أي يعلم
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي