تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش ، التي تولى اللّه تزويجها بنفسه تعالى . وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة ( في قول قتادة والواقديّ وغيرهما ) وزعم أبو عبيدة ، معمر بن المثنى ، وخليفة بن خياط ؛ أن ذلك كان في سنة ثلاث . فاللّه أعلم . و روى البخاريّ « 1 » عن أنس قال : لما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش ، دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون . فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا . فلما رأى ذلك قام . فلما قام ، قام من قام وقعد ثلاثة نفر . فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليدخل فإذا القوم جلوس . ثم إنهم قاموا فانطلقوا . فجئت فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم قد انطلقوا . فجاء حتى دخل . فذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
الآية . ورواه مسلم « 2 » أيضا والنسائيّ . و عن أنس أيضا قال : بني على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش ، بخبز ولحم . فأرسلت على الطعام داعيا . فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو . فقلت : يا رسول اللّه ! ما أجد أحدا أدعوه . قال : ارفعوا طعامكم . وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق إلى حجرة عائشة رضي اللّه عنها فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته . قالت : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . كيف وجدت أهلك ؟ يا رسول اللّه ! بارك اللّه لك . فتقرّى حجر نسائه كلهن . يقول لهن كما يقول لعائشة ، ويقلن له كما قالت عائشة . ثم رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الحياء . فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة . فما أدري أخبرته أو أخبر ، أن القوم خرجوا . فرجع ، حتى إذا وضع رجله في أسكفّة الباب داخلة ، والأخرى خارجة ، أرخى الستر بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب . انفرد به البخاريّ . وأخرج نحوه مسلم والترمذيّ . كما بسطه ابن كثير .
هامش
( 1 ) أخرجه في : التفسير ، 33 - سورة الأحزاب ، 8 - باب قولهلا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، حديث رقم 2035 . ( 2 ) أخرجه في : النكاح ، حديث 87 .