پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 215

پدیدآورندگان:

ص۲۱۵
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
وجوابه انها محمولة على ما إذا ترك اسم التسمية عمدا بدليل قوله
( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ )
والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقوله عليه السّلام « عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان » اه أقول من عجائب انتصار الانسان لما يختاره جعل الفسق هنا بمعنى ترك التسمية عمدا ، والظاهر فيه ما قاله الشافعية من أنه ما أهل لغير اللّه به اخذا من قوله تعالى
( أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )
وقد تقدم . وفي الباب من كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر ما نصه : « وعن ابن عباس ان النبي ( ص ) قال « المسلم يكفيه اسمه فان نسي ان يسمي اللّه حين يذبح فليسم ثم ليأكل » اخرجه الدارقطني وفيه راو في حفظه ضعف وفي اسناده محمد بن يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ . واخرجه عبد الرزاق باسناد صحيح إلى ابن عباس موقوفا عليه وله شاهد عند أبي داود في مراسليه بلفظ « ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم اللّه عليها أم لم يذكر » ورجاله موثوقون » اه وتقدم حديث عائشة عند البخاري قالت إن قوما يأتون باللحم لا ندري اذكروا اسم اللّه عليه أم لا فقال ( ص ) « سموا اللّه عليه أنتم وكلوه » اه وقد جعل علماء الأزهر الفصل الأول من كتاب ( ارشاد الأمة الاسلامية ) الذي تقدم ذكره في بيان مذهب الحنابلة في الذبيحة التي أفتى بها مفتي مصر قالوا : « ذهب الحنابلة إلى أن المعتبر في حل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع أن تذكى وفيها حياة وان قلّت كالمريضة ، وهو قول علي وابن عباس والحسن وقتادة والسيدين الباقر والصادق وإبراهيم وطاوس والضحاك وابن زيد . والتسمية عندهم ليست بشرط فيحل متروك التسمية عمدا أو سهوا من مسلم أو كتابي على رواية . وفي رواية عن أحمد تشترط من مسلم لا من كتابي وعنه عكسها . ثم أيدوا هذه الخلاصة بنقل من كتاب ( دقائق أولي النهى ، على متن المنتهى ) ومن غيره

( صفوة الخلاف بين الفقهاء والمختار منه في طعام أهل الكتاب )

من تأمل ما نقلناه من كتب المذاهب الأربعة المشهورة وما تخلله وسبقه من كلام غيرهم من أئمة السلف يظهر له ان المتفق عليه انه يحرم علينا من طعام أهل الكتاب
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 215 | الشيخ محمد رشيد رضا