فإن علمها عند ربك ، وإنما شأنك أن تنذر من يخافها فتنبهه من غفلته ، حتى يستعد لما يلقاه حينئذ ، أما هؤلاء المعاندون فدعهم في غوايتهم ، ولا تشغل نفسك بالجواب عما يسألون ، فإذا جاء هذا اليوم خيل إليهم أنهم لم يلبثوا من يوم خلقوا إلى يوم البعث إلا طرفا من نهار أوله أو آخره ، ولم يلبثوا نهارا كاملا لمفاجأتهم لهم على غير استعداد لوقوعها .
الإيضاح
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ؟ )
أي يسألك أيها الرسول هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم ، متى قيامها وظهورها ؟
( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها )
أي ما هذه الذكرى الدائمة لها ، وما هذا الاهتمام الذي جعلك لا تألو جهدا في السؤال عنها ؟ .
روى عن عائشة رضى اللّه عنها « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية » .
وتلخيص المعنى - لا تشغل نفسك بهذا الأمر ، ولا تكلفها عناء البحث عنه ، واستكناه أسراره ، ومعرفة ما حجبه اللّه عن خلقه من شأنه .
( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها )
أي إلى ربك ينتهى علم الساعة ، فلا يعلم وقت قيامها غيره ، ولم يعطه لملك مكرم ، ولا لنبي مرسل .
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها )
أي إنما أنت رسول مبعوث للإنذار والتخويف ، وتحذير الناس من المعاصي والقبائح ، ولم تكلف علم وقتها ، فدع علم ما لم تكلف به ، واعمل ما أمرت به من إنذار من أمرت بإنذاره .
ونحو الآية قوله :
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
ثم قرر ما دل عليه الإنذار من سرعة مجىء المنذر به ، فقال :