[ بإذنه وأمره ] . « 1 » وذلك أنّ المشركين كانوا يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم فأخبر اللّه أنّ أحدا ممّن له شفاعة [ لا يشفع ] إلّا بعد أن يأذن اللّه في ذلك ويأمره .
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » ؛
أي : يعلم ما مضى من الدنيا وما سيأتي من الآخرة . « 2 »
عن الصادق عليه السّلام قال : نحن أولئك الشافعون . « 3 »
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » :
ما كان قبلهم وما كان بعدهم . والضمير لما في السماوات وما في الأرض لأنّ فيهما العقلاء ، أو لما دلّ عليه
« مَنْ ذَا الَّذِي »
من الملائكة والأنبياء . « 4 »
« وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ » ؛
أي : لا يعلمون شيئا من معلوماته إلّا الذي شاء إطلاعهم عليه وتعليمهم إيّاه .
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ » .
فيه أقوال . أحدها : وسع علمه السماوات والأرض . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . ويقال للعلماء كراسيّ لأنّهم قوام الدين والدنيا . والثاني : انّه العرش . سمّي كرسيّا لتركيب بعضه على بعض . وثالثها : انّ المراد بالكرسيّ الملك والسلطان والقدرة . أي : أحاط قدرته بالسموات والأرض وما فيهما . ورابعها : انّه سرير دون العرش .
وقد روي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
« وَلا يَؤُدُهُ » ؛
أي : لا يشقّ عليه حفظ السماوات والأرض . وقيل : الضمير في
« يَؤُدُهُ »
راجع إلى الكرسيّ . « 5 »
[ 256 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » .
فيه أقوال . أحدها : انّه في أهل الكتاب خاصّة الذين يؤخذ عنهم الجزية . وثانيها : انّه في جميع الكفّار ، ثمّ نسخ كما تقدّم ذكره . وثالثها : انّها نزلت في قوم خاصّ من الأنصار .
« قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ » ؛
أي : ظهر الإيمان من الكفر والحقّ من الباطل بكثرة الحجج
هامش
( 1 ) - في النسخة : ( بعد أن يأمر ويأذن ) بدل ما بين المعقوفتين .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 628 .
( 3 ) - المحاسن / 140 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 301 .
( 5 ) - مجمع البيان 2 / 628 .