غيره ضاع سعيه وانه رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم ينفعه علومه وحكمه وان بدّ فيها أساطين الحكماء وحك بيافوخه عنان السماء وما اغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين اللّه أضل من النعم وقدرتب عليه ما هو عائدة الإشراك في الدنيا حيث قيل فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ورتب عليه هاهنا نتيجته في العقبى فقيل فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً تلوم نفسك وتذمك وتلومك الناس والملائكة مَدْحُوراً مطرودا مبعدا من رحمة اللّه ومن كل خير وهو تمثيل فإنه تعالى شبه من أشرك باللّه استحقارا له بخشبة يأخذها آخذ في كفه فيطرحها في التنور فالتوحيد أصل الحسنات والشرك أصل السيئات قال أهل التحقيق ان كلمة لا اله الا اللّه إذا قالها الكافر تنفى ظلمة الكفر وتثبت في قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن تنفى عنه ظلمة النفس وتثبت في قلبه نور الوحدانية وان من قالها في كل يوم الف مرة فبكل مرة تنفى عنه شيأ لم تنفه المرة الأولى ومقام العلم باللّه لا ينتهى إلى الأبد قال تعالى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
يعنى ان العاشق الصادق لا يختار الا المعشوق ويصير حرا عن هوى غيره على كل حال أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً خطاب للقائلين بان الملائكة بنات اللّه وكان المشركون يستنكفون من البنات فيختارون لأنفسهم الذكور ومع ذلك ينسبون اليه تعالى الإناث فأنكر اللّه ذلك منهم . والاصفاء بالشيء جعله خالصا والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يفسره المذكور وعبر عن البنات بالإناث إظهارا لجهة خساستهن لان الأنوثة اخس أوصاف الحيوان . والمعنى أفضلكم على جنابه فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته أخسها وأدناها كما في قوله تعالى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى اى هذا خلاف الحكمة وما عليه عقولكم وعادتكم فان العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ويكون